فخر الدين الرازي

82

تفسير الرازي

ربما كانت مفسدة في حقه في الدين ومضرة عليه في الدنيا ، فلهذا السبب قال المحققون : إنه لا يجوز للانسان أن يقول : اللهم أعطني دارا مثل دار فلان ، وزوجة مثل زوجة فلان ، بل ينبغي أن يقول : اللهم أعطني ما يكون صلاحا في ديني ودنياي ومعادي ومعاشي . وإذا تأمل الانسان كثيرا لم يجد دعاء أحسن مما ذكر الله في القرآن تعليما لعباده وهو قوله : * ( آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) * ( البقرة : 201 ) وروى قتادة عن الحسن أنه قال : لا يتمن أحد المال فلعل هلاكه في ذلك المال ، كما في حق ثعلبة وهذا هو المراد بقوله في هذه الآية : * ( واسألوا الله من فضله ) * . المسألة الرابعة : ذكروا في سبب النزول وجوها : الأول : قال مجاهد قالت أم سلمة : يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو ، ولهم من الميراث ضعف ما لنا ، فليتنا كنا رجالا فنزلت الآية ، الثاني : قال السدي : لما نزلت آية المواريث قال الرجال : نرجو أن نفضل على النساء في الآخرة كما فضلنا في الميراث وقال النساء : نرجو أن يكون الوزر علينا علينا نصف ما على الرجال كما في الميراث فنزلت الآية : الثالث : لما جعل الله الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء : نحن أحوج لأنا ضعفاء ، وهم أقدر على طلب المعاش فنزلت الآية . الرابع : أتت واحدة من النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : رب الرجال والنساء واحد ، وأنت الرسول إلينا واليهم ، وأبونا آدم وأمنا حواء . فما السبب في أن الله يذكر الرجال ولا يذكرنا ، فنزلت الآية . فقالت : وقد سبقنا الرجال بالجهاد فما لنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " إن للحامل منكن أجر الصائم القائم فإذا ضربها الطلق لم يدر أحد ما لها من الأجر ، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة أجر إحياء نفس " . ثم قال تعالى : * ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) * . واعلم أنه يمكن أن يكون المراد من هذه الآية ما يتعلق بأحوال الدنيا ، وأن يكون ما يتعلق بأحوال الآخرة ، وأن يكون ما يتعلق بهما . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه : الأول : أن يكون المراد لكل فريق نصيب مما اكتسب من نعيم الدنيا ، فينبغي أن يرضى بما قسم الله له . الثاني : كل نصيب مقدر من الميراث على ما حكم الله به فوجب أن يرضى به ، وأن يترك الاعتراض ، والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والاحراز . الثالث : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ، فأبطل الله ذلك بهذه الآية ، وبين أن لكل واحد منهم نصيبا ، ذكرا كان أو أنثى ، صغيرا كان أو كبيرا . وأما الاحتمال الثاني : وهو أن يكون المراد بهذه الآية : ما يتعلق بأحوال الآخرة ففيه وجوه : الأول : المراد لكل أحد قدر من الثواب يستحقه بكرم الله ولطفه ، فلا تتمنوا خلاف